محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

19

قشر الفسر

( احمَد عُفاتَكَ لا فُجِعتَ بِفقدِهِم . . . فَلتَركُ ما لم يَأخذُوا إعطاءُ ) قال أبو الفتح : قوله لا فجعت بفقدهم ، حشو في غاية الملاحة والظرف وهو يحتمل أمرين أحدهما ، وهو أكشفهما وأقربهما إلى ظاهر البيت ، أنه دعا بأن لا يفقدهم ، يقول : لا عدمت القصاد والطلاب إذ كانوا لا يقصدون إلا ذا ملك وسروٍ وثروة . قال الشيخ : قوله لما ذكر من انتفاعه كلام مجهول غير معلوم ، ولست أرى ذكراً لانتفاعه بهم قبله وبعده ، والثاني فاسد لأن المستميحين يقصدون هؤلاء وغيرهم ، ومعناه أنه يقول : لا رزئتهم ولا أصبت المصيبة بفقدهم ، فإن الرزء والفجيعة عنده فقد العفاة والمجتدين لا فقد الأولاد والأعزة والأموال كما يقول في فاتك : لا يَعرفُ الرَّزَء في مالٍ ولا ولَدٍ . . . إلاَّ إذا حَفَزَ الضِّيفانَ تَرحالُ ( لا تَكثُرُ الأموالُ كَثرةَ قِلةٍ . . . إلاَّ إذا شَقِيتْ بِكَ الأحياءُ )